
إن مرحلة المراهقة من أخطر المراحل التي تواجه كل من يقوم بالتربية، وذلك لأنها مرحلة انتقال جسمي وعقلي وانفعالي واجتماعي، بين مرحلتين متميزتين هما: مرحلة الطفولة الوادعة، الساذجة الهادئة، ومرحلة الشباب التي تسلم المراهق إلى الرشد والنضوج والتكامل. ومن هنا، كان من الواجب توجيه المراهق توجيها سليمًا واضحًا، ووجب الابتعاد عن السطحية والضحالة في تقديم الأفكار الدينية له وتعليمه إياها. بناء على ذلك قدم لنا (ناصر الشافعي) هذا الكتاب سعيًا منه في خدمة المربين الذين يتعاملون مع هذه المرحلة الخطرة.
تمتاز الفترة الأولى من مرحلة المراهقة بالانفعالات العنيفة والتطرف السلوكي والتقلب وعدم الثبات، ويعتقد علماء النفس أن حساسية المراهق الانفعالية ترجع إلى عدم قدرته على الانسجام مع البيئة التي يعيش فيها؛ إذ يدرك المراهق عندما يتقدم به السن قليلًا أن طريقة معاملته لا تتناسب مع ما وصل إليه من نضج. هذا بالإضافة لأحلام اليقظة التي يعيشها المراهق والتي يكون فيها البطل الأوحد، وهي أكثر ما يمكن أن يبعد المراهق عن الحياة الواقعية ونقص تكيّفه الاجتماعي. كما يلجأ المراهقون إلى التفكير الفرضي الاستنباطي وهم بذلك أقرب إلى التفكير العلمي ويصاحب ذلك نمو في مفهوم الزمن والقدرة على إدراك المستقبل ووضع الأهداف.
والقدرة على التفكير المجرد تجعل المراهق في موقف يستطيع أن يتساءل معه عن الحكمة من الأخذ بقضايا أو بأوضاع معينة كان يسلّم بها دون مناقشة في مراحل حياته السابقة. ويترتب على نمو المراهق المعرفي والعقلي تغيير في علاقته بالآخرين، وفي سمات شخصيته وفي تخطيطه لمستقبله العلمي والمهني، مع زيادة الاهتمام بالأمور السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية، ثم يتجه تفكيره بعد ذلك إلى التفكير في المسائل العقلية المجردة مثل لأفكار الفلسفية كالحرية وغيرها ويسير النمو العقلي تدريجيًا نحو الاستقرار الذي يحل بالمراهق مع الرشد.
يقع المعلمون أو الآباء في بعض الأخطاء عندما لا يهتمون بتدريب المراهق على إدراك العلاقة بين المبادئ الخاصة التي تربى عليها سابقًا، والمبادئ العامة التي تعدّ جوهرية في ضبط السلوك، ولا يكون المراهق مستعدًا لتقبّل المفاهيم الأخلاقية دون أن يقتنع بها، ويؤدي ذلك إلى قلق المراهق واضطرابه، ثم يظهر في حياة المراهق أمام عينيه ازدواجية المعايير؛ حيث ما هو مسموح به للذكور غير مسموح به للإناث، وأن هناك كذب مقبول، وآخر غير مقبول، وهناك الغش في الامتحانات، ومغازلة الجنس الآخر، وكلها أفعال يتساهل معها المجتمع، وإذا شاع ذلك فإنه يكون دليلًا على انهيار القيم.
وفي هذه المرحلة تظهر قوة الضمير ومشاعر الذنب، وهي استجابة انفعالية تحدث حين يدرك المراهق أن سلوكه لا يلتزم بالمعيار القيمي، فيحدث الإحساس بالعار. وتعتبر المراهقة مرحلة البحث عن الكمال؛ إذ يضع المراهقون معايير أخلاقية مرتفعة يصعب الوصول إليها، ثم يشعر بالذنب بسبب عجزه عن الوصول إليها، كما تتميز المراهقة أيضًا بأنها مرحلة يقظة دينية؛ فيزيد اهتمام المراهق بالأمور الدينية، وقد يظهر الشك الديني عند بعض المراهقين، وهو أقرب للذكور منه إلى الإناث، ويعتبر الشك جزءًا من النمو المعرفي العام؛ فإن توفرت للمراهق رعاية دينية مستنيرة؛ فإنه يصل إلى الاعتقاد الجيد والسليم. من المهم أيضًا الإشارة إلى مسألة الطموح؛ حيث إن مستوى الطموح يلعب دورًا مهمًا في مفهوم الذات عند المراهقين؛ فعادة ما تكون أهداف المراهق أكبر من قدراته، مما يجعله يفشل في تحقيق أهدافه ويعرضه إلى القلق واللجوء إلى الحيل اللاشعورية، لذلك فإن المراهق بصفة عامة في حاجة أولا إلى اكتساب وعي ذاتي بنفسه وبأهدافه وبقدراته، كما يحتاج إلى فهم أكبر للعالم الذي يعيش فيه.
اكمل قراءة الملخص كاملاً علي التطبيق الان
ثقف نفسك بخطة قراءة من ملخصات كتب المعرفة المهمة
هذه الخطة لتثقيف نفسك و بناء معرفتك أُعدت بعناية حسب اهتماماتك في مجالات المعرفة المختلفة و تتطور مع تطور مستواك, بعد ذلك ستخوض اختبارات فيما قرأت لتحديد مستواك الثقافي الحالي و التأكد من تقدم مستواك المعرفي مع الوقت
حمل التطبيق الان، و زد ثقتك في نفسك، و امتلك معرفة حقيقية تكسبك قدرة علي النقاش و الحوار بقراءة اكثر من ٤٣٠ ملخص لاهم الكتب العربية الان